الشيخ الجواهري
372
جواهر الكلام
هذه الهدنة إذا كان لا قوة له ولا مال ولا عدد ولا طاعة " بل وقوله عليه السلام في خبر يحيى ( 1 ) الطويل السابق ، بل وقوله عليه السلام أيضا في خبر مفضل بن زيد ( 2 ) : " من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها " وغير ذلك من النصوص السابقة وغيرها . والمناقشة بأن التعارض بينها وبين ما دل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وجه يدفعها أولا أن مورد جملة منها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، نعم هو كذلك بالنسبة إلى نحو قوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) لا ضرر ولا ضرار " وقوله تعالى ( 4 ) : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ونحوهما ، ومن التخصيص في السابقة يعلم الرجحان حينئذ في هذه العمومات ، خصوصا بعد ملاحظة غير المقام من التكاليف التي تسقط مع الضرر كالصوم ونحوه ، وقول الباقر عليه السلام في الخبر ( 5 ) السابق : " يكون في آخر الزمان قوم مراؤون يتقرؤون - إلى أن قال - : لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير " محمول على أناس مخصوصين موصوفين بهذه الصفات ، أو على إرادة فوات النفع مع الضرر ، بل في الوسائل أو على وجوب تحمل الضرر اليسير ، أو على استحباب تحمل الضرر العظيم ، وإن كان لا يخلو من نظر بل منع في الأخير ضرورة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 . ( 2 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 - 3 . ( 3 ) الوسائل - الباب 12 من كتاب إحياء الموات . ( 4 ) سورة الحج - الآية 77 . ( 5 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الأمر والنهي الحديث 6 .